السيد محسن الأمين
111
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
ثم إن التي يجب أن نأخذ ثلثي ديننا عنها وحواري رسول اللّه ومن هم من العشرة المبشرة وعبد اللّه بن الزبير ومروان بن الحكم وغيرهما ومعاوية ومن معه من الصحابة العدول كلهم قد اجتهدوا فاعتقدوا خطأ أن عليا قتل عثمان فقاموا يطلبون بدمه ويقاتلون عليا يوم الجمل وصفين حتى قتلت عشرات الألوف من المسلمين بسبب هذا الاجتهاد المخطئ والقاتل والمقتول في الجنة وللمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد . وهؤلاء كلهم كانوا معاصرين للخليفة مطلعين على ظاهر أمره وباطنه وقتل وهم أحياء قريبين منه لا يخفى عليهم شيء من أمر قتله وتأتيهم أخباره بكرة وعشية ومع ذلك فقد اعتقدوا خطأ أن عليا قتله فإذا اعتقد الشيخ جعفر بعد ألف ومئات من السنين خطأ رضا علي بقتل عثمان فليس ذلك بالأمر الغريب ويكون معذورا في اجتهاده الذي أخطأ فيه واعذر من الذين كانوا في ذلك العصر فأخطئوا وعذروا وأثيبوا . على أن خطأ الشيخ جعفر لم يترتب عليه من المفاسد ما ترتب على خطأ أولئك من إراقة الدماء الكثيرة وتشتيت كلمة المسلمين واستحكام العداوة والشحناء بينهم إلى اليوم . ثم إنا نراه قد أقام نفسه محاميا ومدافعا عن يزيد وأبيه بما لا يرضيانه ولا يشكرانه عليه فالأب قد قال حين دخل الكوفة بعد صلح الحسن عليه السلام فيما رواه أبو الفرج الأصبهاني في المقاتل ورواه أيضا عن المدائني : إني واللّه ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا أنكم لتفعلون ذلك ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون والابن قد قال فيما رواه سبط ابن الجوزي عن الشعبي : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل فهما قد دافعا عن أنفسهما وأبانا عما في ضمائرهما فلا يحتاجان إلى مدافعته ومماحكته هذه . وقد عرفت مما سبق من هو الذي فتح باب الفتن وسبب قتل أسود أموي ثم قام يطلب بثأره . والإسلام إن كان ذهب بجذور الفتن - كما يدعي - فالمسلمون والأمة المعصومة - عنده - قد أعادوا هذه الجذور وسقوها بمياه التمويه